التفتازاني

114

شرح المقاصد

أدلة الفلاسفة ( قال : وعند الفلاسفة . لأنه مجرد وكل مجرد عالم ، ولأنه عالم بذاته وهو مبدأ للكل ، والعلم بالمبدأ مستلزم للعلم بذي المبدأ ) . قال : وعند الفلاسفة . أورد « 1 » من استدلالهم على علم الباري وجهان : الأول : أنه مجرد أي ليس بجسم ولا جسماني لما مرّ ، وكل مجرد عاقل ، أي عالم بالكليات لما وقعت الإشارة إليه في مباحث المجردات من أن التجرد يستلزم التعقل ، وبيانه أن التعقل يستلزم إمكان المعقولية لأن المجرد بريء عن الشوائب المادية ، واللواحق الغريبة وكل ما هو كذلك لا يحتاج إلى عمل يعمل به حتى يصير معقولا . فإن لم يعقل ، كان كذلك من جهة القوة العاقلة ، لا من جهته ، وإمكان المعقولية يستلزم إمكان المصاحبة « 2 » بينه ، وبين العاقل إياه ، وهذا الإمكان لا يتوقف على حصول المجرد في جوهر العاقل ، لأن حصوله فيه نفس المصاحبة ، فتوقف إمكان المصاحبة على حصول المجرد فيه توقف إمكان الشيء على وجوده المتأخر عنه ، وهو محال . إذ المجرد سواء وجد في العقل أو في الخارج يلزمه إمكان مصاحبة المعقول ، ولا

--> ( 1 ) في ( أ ) ورد بدلا من ( أورد ) . ( 2 ) الصاحب الملازم إنسانا كان أو حيوانا أو مكانا أو زمانا ولا فرق بين أن تكون مصاحبته بالبدن وهو الأصل والأكثر أو بالعناية والهمة وعلى هذا قال : لئن غبت عن عيني * لما غبت عن قلبي ويقال للمالك للشيء هو صاحبه وكذلك لمن يملك التصرف فيه . والمصاحبة والاصطحاب أبلغ من الاجتماع لأجل أن المصاحبة تقتضي طول لبثه فكل اصطحاب اجتماع وليس كل اجتماع اصطحابا ، والأصحاب للشيء الانقياد له . راجع معجم مفردات ألفاظ القرآن . ص 282 .